البهوتي
42
كشاف القناع
لغة : المستقذر ضد الطاهر ، يقال : نجس ينجس كعلم يعلم ، وشرف يشرف ، ( وهو ) هنا ( ما تغير بنجاسة ) قليلا كان أو كثيرا ، وسواء قل التغير أو كثر ( في غير محل التطهير ) فينجس إجماعا حكاه ابن المنذر ، ( و ) المتغير بنجاسة ( في محله ) أي محل التطهير ( طهور إن كان ) الماء ( واردا ) على محل التطهير لضرورة التطهير . إذ لو قلنا ينجس بمجرد الملاقاة لم يمكن تطهير نجس بماء قليل . فإن كان الماء مورودا ، بأن غمس المتنجس في الماء القليل ، تنجس بمجرد الملاقاة ، وإن كان الماء كثيرا وتغير تنجس ، وإلا فلا ( فإن تغير بعضه ) أي بعض الماء الكثير ( فالمتغير نجس ) للتغير ( وما لم يتغير منه ف ) - هو ( طهور إن كان كثيرا ) لخبر القلتين قال في المغني : إذا كان الماء كثيرا فوقع في جانب منه نجاسة فتغير بها ، نظرت فيما لم يتغير . فإن نقص عن القلتين فالجميع نجس . لأن المتغير نجس بالتغير والباقي ينجس بالملاقاة انتهى . وإذا كان الماء قلتين فقط وغيرت النجاسة منه قدرا يعفى عنه في نقص القلتين كالرطل والرطلين فالباقي طهور لأنه قلتان ( وله استعماله ) أي ما لا ينجس إلا بالتغير ( ولو مع قيام النجاسة فيه ) أي في الماء الكثير ( وبينه وبينها ) أي النجاسة ( قليل ) لان تباعد الأقطار وتقاربها لا عبرة به ، إنما العبرة بكون غير المتغير كثيرا أو قليلا . ويحكم بطهارة الملاصق للنجاسة إذا كان الماء كثيرا ، ( وإلا ) أي وإن لم يكن الذي لم يتغير بالنجاسة كثيرا ( ف ) - هو ( نجس ) لملاقاته النجاسة ( فإن لم يتغير الماء الذي خالطته النجاسة وهو يسير ف ) - هو ( نجس ) لحديث ابن عمر قال : سئل النبي ( ص ) عن الماء يكون في الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب فقال : إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شئ وفي رواية لم يحمل الخبث رواه الخمسة والحاكم وقال : على شرط الشيخين ولفظه لأحمد وسئل عنه ابن معين ، فقال إسناده جيد وصححه الطحاوي . قال الخطابي : ويكفي شاهدا على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه ، ولأنه عليه السلام أمر بإراقة الاناء الذي ولغ فيه